تتطلب بيئة دولة الإمارات تركيزاً أكبر على المشاريع الابتكارية لمواجهة التحديات المناخية، لذلك صُممت الغابة المصغرة في تيرا بمدينة إكسبو دبي، لتبرهن على أن النهج القائم على أسس علمية يمكنه التغلب على أي عوائق، ومتجاوزاً أساليب التخضير الحضرية التقليدية.

وتعد غابة تيرا المصغرة في مدينة إكسبو دبي مبادرة تعاونية بين هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة» و«تيرا» – الوجهة البيئية التعليمية التفاعلية المصممة بشكل مبتكر لاستكشاف علاقة الإنسان بالطبيعة وسبل حمايتها – وتقدم هذه الغابة استجابة للتحديات العالمية المتمثلة في التصحر وفقدان التنوع البيولوجي والحرارة الحضرية، حوّل المشروع موقعاً حضرياً داخل «تيرا» في مدينة إكسبو دبي إلى غابة مصغرة كثيفة من الأشجار المحلية من أكثر من 20 نوعاً، وهي مساحة دائمة ومتاحة للجمهور مجاناً، وتربط بين الترميم البيئي والتراث الثقافي والتعليم البيئي.

وتطبق الغابة منهجية «مياواكي»، والتي تعيد بناء النظم البيئية المحلية بزراعة كثيفة، ومتعددة الطبقات تحاكي الغطاء النباتي الطبيعي. تطلب تكييفها مع ظروف الإمارات تهوية عميقة للتربة، وتعديل التربة العضوية بكتلة حيوية محلية، ودمج معالجات جذرية فطرية (Mycorrhizal) مخصصة للتربة والنباتات المحلية، وتصميم ري مخصص فعال في استخدام المياه.

واختيرت الأنواع النباتية بناء على وظيفتها البيئية وأهميتها ودورها في الثقافة الإماراتية؛ أي المعارف التقليدية المتعلقة بالطب والغذاء والحرف والحياة اليومية، وهذا يحول الغابة إلى رحلة سردية، يتفاعل فيها الزوار مع النباتات الحية واستخداماتها التراثية، كما تربط اللوحات التفسيرية بين المعرفة البيئية والقصص الثقافية لجميع الزوار.

ويُعد الاستخدام الفعال للمياه عنصراً أساسياً في تصميم المشروع، فتراقب مستشعرات رطوبة التربة المثبتة في جميع أنحاء الغابة احتياجات الري، مع نظام ري بالتنقيط تحت السطحي، وتعمل الغابة كونها مختبراً حياً مدعوماً بمراقبة بعيدة الأمد باعتماد الاستشعار عن بعد، وصور الأقمار الصناعية، لدراسة الاختلاف في مؤشر الغطاء النباتي، وقراءات درجة حرارة التربة ورطوبتها، لدراسة تنظيم المناخ المحلي وتطور المظلة النباتية.

وتشير البيانات التي جمعت حتى الآن إلى نمو الكتلة الحيوية بشكل كبير واستقرار أنواع حيوية جديدة لم تكن مدرجة في الزراعة الأصلية بشكل طبيعي داخل الغابة، ما يشير إلى أن الغابة تولد ظروف استقدام خاصة بها وتحسن الظروف البيئية.

صُممت الغابة كونها نموذجاً تجريبياً قابلاً للتوسع. وبناء على نتائجها تعمل «تيرا» ودبي للثقافة على تطوير برنامج للغابات المصغرة، مدعوماً بدليل تقني مفتوح المصدر، لتمكين المؤسسات والمدارس والمطورين الحضريين في الإمارات، وخارجها من إنشاء غاباتهم المحلية الخاصة.

وبهذا لا يقف مشروع الغابة المصغرة في مدينة إكسبو عند حدود كونه تجربة بيئية ناجحة، بل يمثل انطلاقة لنموذج عملي قابل للتوسع والتعميم في مختلف أرجاء دولة الإمارات وخارجها.